قفزة الإنتاج بمشاركة الشعب
10 ربيع الاول 1448 5:45:25:56
وزارة الجهاد الزراعي
  • 11/07/1447 - 09:28
  • عدد الزوار: 7
  • وقت القرائه : 3 دقيقة

زراعة الحبوب المعمرة في العالم وتقييم جدوى تكيفها مع المناخ الإيراني

يواجه القطاع الزراعي العالمي تحديات جسيمة نتيجةً لتزايد الضغط على موارد المياه والتربة، وتغير المناخ، وتآكل التربة، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

مقدمة:

يواجه القطاع الزراعي العالمي تحديات جسيمة نتيجةً لتزايد الضغط على موارد المياه والتربة، وتغير المناخ، وتآكل التربة، وارتفاع تكاليف الإنتاج. وفي الوقت نفسه، انصبّ اهتمام الباحثين وصانعي السياسات الزراعية على إيجاد حلول تُعزز استدامة الإنتاج، وتحافظ على الموارد الأساسية، وتضمن الأمن الغذائي.

 

يُعدّ تطوير وزراعة الحبوب المعمرة أحد أهم الابتكارات في هذا المجال؛ وهو نهج وصل إلى مرحلة البحث في بعض الدول خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من الزراعة التجريبية وصولًا إلى الزراعة شبه التجارية.

 

الحبوب المعمرة: تعريفها واختلافها عن الحبوب المتداولة:

الحبوب المعمرة هي نباتات الحبوب التي، على عكس الحبوب الحولية كالقمح والشعير والذرة، لا تختفي بعد الحصاد، بل تبقى في الأرض لعدة سنوات متتالية وتُنتج محاصيل.

 

تتميز هذه الحبوب بجذورها العميقة والمستقرة، مما يزيد من امتصاص الماء، ويُثبّت التربة، ويُقلل الحاجة إلى الحراثة السنوية. في حين تتطلب محاصيل الحبوب السنوية المتداولة حرثًا متكررًا للأرض، واستهلاكًا كبيرًا للوقود والطاقة، ومزيدًا من الأسمدة والمواد الكيميائية، مما يؤدي على المدى الطويل إلى تدهور التربة وانخفاض الإنتاجية.

 

التجارب العالمية في زراعة الحبوب المعمرة

على الصعيد العالمي، تم اتباع عدة مسارات رئيسية لتطوير محاصيل الحبوب المعمرة:

 

1. القمح المعمر (مثل كيرنزا)

في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، عملت المؤسسات البحثية على استنباط أصناف من أقارب القمح البرية. تتميز هذه الأصناف بإمكانية حصادها لسنوات عديدة، وعلى الرغم من أن إنتاجيتها لا تزال أقل من القمح المتدوال، إلا أنها:

 

- تقلل بشكل كبير من تآكل التربة

 

- تقلل من استهلاك المياه والأسمدة

 

- تخفض تكاليف تجهيز الأرض

 

2. الأرز المعمر في شرق آسيا

في الصين، أدت برامج البحث طويلة الأجل إلى تطوير أصناف من الأرز يمكن حصادها لعدة سنوات متتالية. وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة للمناطق التي تعاني من شح المياه ومحدودية الأيدي العاملة.

 

٣. الحبوب الأخرى 

تُجرى حاليًا أبحاث على الذرة الرفيعة المعمرة وبعض الأنواع الأصلية في الأراضي الجافة في أفريقيا وآسيا، مما يشير إلى أن هذا النهج لا يقتصر على محصول محدد.

 

لماذا تُعدّ الحبوب المعمرة خيارًا جديرًا بالدراسة في إيران؟

 

تواجه إيران تحديات هيكلية في قطاعها الزراعي، منها:

- استنزاف حاد لموارد المياه الجوفية

- تآكل واسع النطاق للتربة في الأراضي المنحدرة والجافة

- ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية

- عدم استقرار الإنتاج في المناطق القاحلة وشبه القاحلة

في ظل هذه الظروف، يمكن اعتبار الحبوب المعمرة مكملاً (وليس بديلاً مباشراً) لنظام الإنتاج الحالي.

 

١- التكيف مع المناخ:

يتميز جزء كبير من إيران بمناخ جاف وشبه جاف. تتميز الأنواع التي:

- بجذور عميقة

- بتحمل أعلى للجفاف

- بإمكانية تحقيق إنتاجية أكثر استقرارًا من الحبوب الحولية في المناطق الجافة أو التي تعاني من ندرة المياه أو المناطق الهامشية.

 

٢- تخفيف الضغط على موارد المياه:

من خلال إلغاء الحراثة السنوية وتأسيس الزراعة بطريقة مستدامة، يقلّ التبخر السطحي وتزداد كفاءة استخدام المياه؛ وهو ما يتماشى مع السياسات الكلية للدولة لإدارة موارد المياه.

 

٣- خفض تكاليف الإنتاج للمزارعين:

في ظلّ ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية الذي يُشكّل ضغطًا كبيرًا على المزارعين، يُمكن أن يكون تقليل الحاجة إلى البذور السنوية والوقود وعمليات الحراثة وغيرها أمرًا مُجديًا اقتصاديًا.

 

التحديات واعتبارات التنفيذ في إيران:

على الرغم من الإمكانات الكبيرة، يواجه تطوير محاصيل الحبوب المعمرة في إيران بعض القيود:

 

- إنتاجية هذه الحبوب حاليًا أقل من إنتاجية الأصناف المحسّنة التقليدية.

 

- يتطلب الأمر برامج تربية محلية طويلة الأجل.

 

- الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية البحثية والتجارب الحقلية.

 

- يتطلب القبول الاجتماعي والاقتصادي للمزارعين تثقيفًا ودعمًا تدريجيًا.

 

لذا، لا ينبغي النظر إلى هذا النهج كحلٍّ فوري، بل كاستثمار استراتيجي طويل الأجل.

 

ملخص الكلام:

تُظهر التجارب العالمية أن الحبوب المعمرة يمكن أن تلعب دورًا هامًا في مستقبل الزراعة المستدامة. بالنسبة لإيران، يُمثل هذا النهج فرصةً لـ:

 

- تخفيف الضغط على موارد المياه والتربة

 

- تعزيز قدرة الإنتاج على التكيف مع تغير المناخ

 

- تنويع النظام الزراعي

 

يتطلب التحول نحو الحبوب المعمرة إجراء بحوث محلية، ووضع سياسات تدريجية، وتنفيذ مشاريع تجريبية إقليمية؛ وهو مسار، إلى جانب إصلاحات أخرى في القطاع الزراعي، يُمكن أن يُسهم في استدامة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي في البلاد.

  • مجموعة الأخبار : گروه های محتوا,الاخبار المصورة,الاخبار,أخر الأخبار,اختيار المحرر
  • کود الأخبار : 236372
الکلمات الرئیسیة
مدیر سایت
Reporter

مدیر سایت

تعليقات

هناک 0 تعليقات لهذا المقال

اترك تعليقا

عبارت خود را درج و جهت جستجو "Enter" را بفشارید
accessibility
تنظیمات قالب