الزراعة المحافظة
الزراعة المحافظة على الموارد، طريقة موثوقة للاستخدام الأمثل للموارد البيولوجية
تشير الزراعة المحافظة إلى مجموعة من ممارسات الإدارة الزراعية التي تهدف إلى حماية التربة والمياه والنباتات من جميع أنواع الضرر والتلوث.
التدهور الفيزيائي والكيميائي للتربة، مثل التعرية، وفقدان المادة العضوية، وتدهور بنية التربة وانخفاض تسرب المياه، وانخفاض قدرة الاحتفاظ بالرطوبة، وضغط التربة وانخفاض تسرب الجذور، وانخفاض قدرة تبادل الكاتيونات وقدرة التربة على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية وتغذية النباتات، وانخفاض نمو الجذور وتأسيس النباتات في التربة، والتملح، وما إلى ذلك، هي عواقب حلت بالتربة الزراعية بسبب الإدارة غير الصحيحة.
وتساهم الزراعة المحافظة، مع الحلول التي تقدمها، في تسهيل الظروف التي تمكن التربة من الخروج من هذا الوضع الحرج وتحسين نوعية التربة. يمكن تصنيف هذه التدابير إلى 4 مجموعات: إدارة الحرث، وإدارة المخلفات، وتناوب المحاصيل، واستخدام تعديلات التربة.
إن تقليل أو القضاء على الحرث، وترك ما لا يقل عن 30٪ من بقايا المحاصيل على سطح التربة، واستخدام النباتات البقولية (مثل العدس وفول الصويا وغيرها) في تناوب المحاصيل، وإضافة المواد العضوية أو المعادن المفيدة إلى التربة هي بعض التدابير الإدارية المتاحة في الزراعة المحافظة. وعندما يتم استخدام مجموعة من هذه التقنيات، فإن ذلك يوفر الوقت والطاقة ويعزز موارد المياه والتربة.
ونتيجة لهذه الإجراءات يتم تقليل مرور المعدات والآلات الزراعية إلى أدنى حد، مما يؤدي إلى تقليل ضغط التربة وتدهورها. يتم تغطية سطح التربة ببقايا النباتات، مما يقلل من التأثيرات المدمرة للأمطار والجريان السطحي على بنية التربة. ومن ناحية أخرى، من خلال زيادة تغلغل المياه في التربة، يتم منع الجريان السطحي والتآكل، كما يتم زيادة تخزين رطوبة التربة.
من خلال استخدام البقوليات في تناوب المحاصيل، بينما يتغير نطاق توزيع الجذور وبالتالي موقع امتصاص الماء والمغذيات أثناء المحاصيل المختلفة، فإن تثبيت النيتروجين بواسطة الجراثيم التكافلية للبقوليات وإطلاق المركبات العضوية من جذور هذه النباتات يزيد من ثراء التربة الغذائي لمحصول العام التالي. ونتيجة لذلك، سيتم تحقيق زيادة في الانتاج. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود نظام تناوب المحاصيل يلعب أيضًا دورًا فعالًا في السيطرة على انتشار الآفات والأمراض.
بالإضافة إلى تدابير الإدارة المذكورة أعلاه، فإن إضافة التعديلات المفيدة مثل السماد أو بعض المعادن مثل الزيوليت والكبريت يمكن أن تسهل عملية استعادة التربة مع تلبية الاحتياجات الغذائية للنباتات. الزيوليت هو معدن يتمتع بخصائص فريدة يلعب دورًا معروفًا في العمليات المهمة للتربة مثل دورة العناصر الغذائية وتخزين الرطوبة.
إن استخدام الزيوليت في الزراعة المحافظة يمكن أن يؤدي إلى زيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، وزيادة قدرة تبادل الكاتيونات، وتقليل فقدان العناصر الغذائية، وزيادة الاستقرار وتقليل تحلل المواد العضوية، وبالتالي تحسين الجودة الفيزيائية والكيميائية للتربة. وفي ظل هذه الظروف، سوف تتضاعف فعالية تدابير الزراعة المحافظة على الموارد، وسوف يتم تحقيق نتائج تفوق التوقعات.
من المعروف أن المزارعين يقاومون دائمًا تغيير إدارة أراضيهم ويختارون بين العمليات الزراعية الأسهل والأقل تكلفة والأكثر ربحية. لكن في الظروف الحالية، فإن الالتزام بمبادئ الزراعة المحافظة على الموارد يعد ضرورة، وهو واجب وطني. يجب على الباحثين أن يكونوا عازمين على إيجاد أساليب ومعدات تكنولوجية جديدة، ويجب على المدربين والخبراء تعريف المزارعين بإدارة الحفاظ على البيئة والتقنيات الموجودة، ويجب على المنظمات الزراعية دعم المزارعين التقدميين والنشطين، ويجب على الحكومة توفير المرافق والأدوات والموارد اللازمة.
وفي هذا الصدد، وضعت على جدول أعمالها دعم المعدات الزراعية للزراعة المباشرة، ودعم الباحثين في الزراعة المحافظة لتطوير المعرفة التقنية، وبناء النماذج، وتعزيز التكنولوجيا ذات الصلة، فضلاً عن دعم المزارعين الذين يمارسون الزراعة المحافظة، والتي تعد المزارع النموذجية في مدینة بيجار في محافظة كردستان مثالاً بارزاً عليها.