المعرفة المحلية لمزارعي بلوشستان في إيران تعتبر نموذجا فعّالا لاستعادة الزراعة المستدامة وحماية النظام البيئي
أكّد رئيس مركز بلوشستان للبحوث الزراعية، مُشدّدًا على ضرورة إعادة النظر في التعاليم الزراعية القديمة، أن المعرفة المحلية لهذه المنطقة ليست مجرد أساليب تقليدية عفا عليها الزمن، بل هي نظام بيولوجي قائم على التعايش مع البيئة، والذي يُمكن، عند دمجه مع الأساليب الحديثة، أن يُشكّل حلًا للحدّ من المخاطر البيئية وتحسين الإنتاجية.
وفي إشارة إلى الأضرار الناجمة عن "الثورة الباردة" والنهج أحادي البُعد في القطاع الزراعي، صرّح خالد ميري قائلًا: "إنّ التركيز المُفرط على زيادة المحصول من خلال الاستهلاك المُفرط للمدخلات الكيميائية والاستغلال غير المُستدام للموارد المائية، على الرغم من أنه يُحسّن الإنتاجية على المدى القصير، إلا أنه أدّى إلى تدمير بنية التربة، وتدهور جودة المُنتجات، وإلحاق أضرار لا يُمكن إصلاحها بالنظم البيئية الطبيعية على المدى الطويل."
وأوضح أن المعرفة المتوارثة في الزراعة تتبنى نهجًا تكامليًا يركز على الطبيعة، مضيفًا: "في نظام المعرفة الأصيل، لا تُعد الزراعة مجرد وسيلة إنتاج، بل هي نظام بيولوجي قائم على التفاعل الذكي مع الطبيعة".
وأشار هذا الباحث الزراعي إلى أمثلة على الإدارة الذكية للموارد، قائلًا: "إن نمط الزراعة وتربية الحيوانات معًا، حيث يُزرع الأرز في ظلال بساتين النخيل، وبعد الحصاد، يُزرع البرسيم كسماد أخضر لتقوية التربة، يُشير إلى دورة طبيعية مكتفية ذاتيًا تمنع هدر الموارد".
كما أشار ميري إلى أساليب مبتكرة في إدارة المياه والتربة في بلوشستان، قائلًا: "يُعد استخدام مياه أحواض الأسماك لري الأراضي، مصحوبًا بنقل العناصر الغذائية من مخلفات الأسماك، مثالًا بارزًا على زيادة خصوبة التربة دون الحاجة إلى مدخلات كيميائية، وهو أمر يستحق مزيدًا من الاهتمام".
في سياق آخر من كلمته، أشار رئيس مركز بلوشستان للأبحاث إلى المهارات المحلية في حفظ المنتجات، قائلاً: "إن أساليب التخزين التقليدية، كحفظ التمور على عناقيدها وتخزين القمح والأرز في صوامع تقليدية، تُسهم في الحفاظ على جودة المنتج، مما يقلل الحاجة إلى الطاقة والمعدات الصناعية باهظة الثمن. كما أن تركيز أجدادنا على استخدام السماد الحيواني المتحلل وسماد أوراق الأشجار كان العامل الرئيسي في الحفاظ على استقرار التربة والحد من التلوث البيئي."
واختتم ميري حديثه برفض أي تعارض بين المعرفة المحلية والزراعة التقليدية، مشيراً إلى أن: "معرفة أجدادنا، إذا ما جُمعت بذكاء مع أحدث الاكتشافات العلمية، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الربحية المستدامة وتقليل المخاطر البيئية."
وأكد قائلاً: "إن المعرفة المحلية نظام بيولوجي متكامل، محوره حماية البيئة واستمرار العلاقة المتوازنة بين الإنسان والطبيعة، واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى إعادة تفسير هذه الكنوز القيّمة وإحيائها في سبيل تطوير الزراعة في الإقليم."
اترك تعليقا