التحول في الزراعة الإيرانية باستخدام التكنولوجيا النووية
التحول في الزراعة الإيرانية باستخدام التكنولوجيا النووية
صرح إبراهيم مقيسة، رئيس معهد أبحاث الزراعة النووية التابع لمعهد أبحاث العلوم والتكنولوجيا التابع لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، قائلاً: "يواجه القطاع الزراعي تحدياتٍ بالغة الأهمية. ومن أهم هذه التحديات الجفاف ونقص الموارد المائية، بالإضافة إلى كفاءة استهلاك المياه على مستوى المزرعة. كما يُعدّ التلوث وتآكل التربة وملوحتها من المشاكل الرئيسية الأخرى. وفي مجال الآفات والأمراض، تواجه حدائق المزارعين ومزارعهم أمراضًا وحشرات. كما تُشكّل أمراض الماشية والدواجن والحيوانات المائية وانخفاض إنتاجية وحدة المساحة تحدياتٍ أخرى، بالنظر إلى جهود المزارعين والمشغلين والمنتجين. وأخيرًا، يعتبر التهديد الذي يتعرض له الصحة والأمن الغذائي مؤشرا مهما على مدى تطور أي بلد.
وأكد إبراهيم مقيسة : "في ظل الاتجاه نحو الحاجة إلى الغذاء في العالم والبلاد، فضلاً عن ظروف تغير المناخ والجفاف الأخير، لم يعد هناك خيار سوى التحرك نحو استخدام أساليب وتقنيات بحثية وتنفيذية جديدة".
وأضاف : "تُعدّ التكنولوجيا النووية من التقنيات الحديثة التي يُمكن أن تُساعد في مجال الزراعة. وقد أدّت الخبرات الدولية والتوافقات بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ ستينيات الماضي إلى تشكيل فريق عمل داخل الوكالة للعمل في مجال الزراعة النووية".
وتابع رئيس معهد أبحاث الزراعة النووية التابع لمعهد أبحاث العلوم والتكنولوجيا النووية التابع لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية تقسيم أنشطة التكنولوجيا النووية في الزراعة إلى أربعة مجالات رئيسية وقال: تشمل هذه المجالات الأربعة: اصلاح النباتات وإنتاج أصناف نباتية جديدة، ومكافحة الآفات والأمراض والحفاظ على المنتجات الغذائية، التربة، المياه وتغذية النباتات والبيئة، وأخيرا الثروة الحيوانية والدواجن والاحياء المائية.
وأشار إلى إنجازات إيران النوعية في هذا المجال، وقال: "في مجال اصلاح النباتات، يعتمد العمل على استخدام أشعة مثل کاما والإلكترونات والبلازما لإنشاء نباتات جديدة أو زيادة قدرتها الإنتاجية. تُعد هذه الطريقة شائعة عالميًا، وهي بديل للمنتجات المعدلة وراثيًا. وقد حقق معهد أبحاث العلوم والتكنولوجيا النووية إنجازات مهمة في هذا المجال".
يشمل ذلك: إنتاج أربعة أصناف من القطن بالتعاون مع باحثي القطن في البلاد، منهما "فخر" و"جهش". أُطلق هذان الصنفان العام الماضي، وهما مُدرجان ضمن سلة بذور القطن في البلاد. يتميز صنفا "فخر" و"جهش" بزيادة مضاعفة في الغلة مقارنةً بالأصناف السابقة، وهما يتحملان الحرارة والجفاف، وينضجان مبكرًا.
وتحدث إبراهيم مقيسة، عن إنتاج أربعة أصناف من الأرز، بما في ذلك صنفا "كيان" و"هستي"، اللذان تم اختيارهما، قائلاً: "أُنتجت هذه الأصناف بالتعاون مع معهد أبحاث الأرز في البلاد، وأُدرجت ضمن سلة منتجات البذور الخاصة بالمعهد. يُزرع صنفا "كيان" و"هستي" في مناطق مختلفة من محافظتي مازندران وکيلان. يتميز هذان الصنفان بزيادة إنتاجية ثلاثة أضعاف، ويستهلكان 1000 متر مكعب من المياه أقل للهكتار، كما أنهما ينضجان مبكرًا، مما يُفيد بشكل خاص في ظروف الجفاف السائدة. وقد سُجِّل صنفا "كيان" و"هستي" على موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وأضاف قائلاً: "كما تم إنتاج أصناف من حقول اليوسفي والدخن وبذور اللفت وفول الصويا. ويجري البحث أيضاً على القمح والكينوا والسمسم. وفي مجال مكافحة الآفات والأمراض، تم تطوير طريقتين للإشعاع".
ويُقترح استخدام الإشعاع المباشر وغير المباشر، حيث يُجرى الإشعاع المباشر في أنظمة إشعاعية في مناطق مختلفة من البلاد، مثل طهران، وبُناب، ويزد، وشهركرد. تُستخدم هذه الطريقة للحد من آفات التخزين في منتجات مثل الحبوب والبقوليات، وزيادة مدة صلاحيتها، بهدف تقليل هدر المنتجات الزراعية بنسبة 30-40% بعد الحصاد والاستهلاك.
وصرح رئيس معهد أبحاث الزراعة النووية التابع لمعهد أبحاث العلوم والتكنولوجيا النووية التابع لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية: "يُستخدم الإشعاع غير المباشر من خلال طريقة تعقيم الحشرات لمكافحة آفات مثل ذبابة فاكهة البحر الأبيض المتوسط، وثاقبة الرمان، وذبابة الزيتون. هذه الطريقة شائعة عالميًا، وتساعد على تقليل استخدام المواد الكيميائية والمبيدات الحشرية".
وأشار رئيس معهد الأبحاث أيضًا إلى تقليل الاعتماد على المبيدات الحشرية المستوردة والبذور الهجينة كأحد الأهداف الرئيسية لمعهد الأبحاث، مضيفًا: "يمكن تقديم الأساليب القائمة على التكنولوجيا النووية للمزارعين كحلول مستدامة، إلى جانب أساليب متكاملة أخرى".
وتجدر الإشارة إلى أن التكنولوجيا النووية يمكن أن تلعب دورًا هامًا في تطوير الزراعة الإيرانية.
فباستخدام الإشعاع، يتم تقليل نفايات المنتجات الزراعية، وزيادة مدة صلاحيتها، ومكافحة الآفات والأمراض النباتية.
كما تُستخدم في إنتاج لقاحات الماشية، وتحسين أعلاف الماشية والدواجن، وإنتاج أسماك أحادية الجنس.
اترك تعليقا