الجغرافيا السياسية الزراعية: دور إيران في سلسلة الإمداد الغذائي في المنطقة
تتمتع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمناخها المتنوع، وإنتاجها التنافسي للمنتجات الاستراتيجية، وموقعها الجغرافي المتميز عند ملتقى الممرات التجارية، بإمكانات هائلة للعب هذا الدور. وقد صُممت استراتيجية وزارة الجهاد الزراعي استنادًا إلى هذه القدرات الجيوسياسية، وإلى إمكانية الوصول إلى المياه المفتوحة والممرات الدولية بين الشمال والجنوب والشرق والغرب.
لا يتطلب الوصول إلى مكانة مركز إقليمي للغذاء الاكتفاء الذاتي الكامل أو الإنتاج الأقصى لجميع المنتجات، بل يتطلب بناء بنى تحتية لوجستية ومالية ومعلوماتية ومؤسسية فعّالة تُسهّل تدفق السلع ورؤوس الأموال والمعرفة في سلسلة الإمداد الغذائي. فعلى سبيل المثال، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة، رغم قلة إنتاجها الزراعي، واحدة من أنجح مراكز إعادة التصدير في المنطقة بفضل تطويرها للبنى التحتية التجارية واللوجستية.
لذا، فإن استراتيجية تحويل إيران إلى مركز إقليمي للغذاء تُكمّل سياسات زيادة الإنتاج المحلي، ولا تحل محلها بأي حال من الأحوال.
في هذا السياق، أوحى التقرير المنشور بالتزامن مع إصدار تقريري "واردات الحبوب" و"مركز الغذاء" بأن بلوغ مكانة مركز الغذاء يتطلب الاستغناء التام عن الواردات؛ في حين أن هذا التصور لا يتوافق مع الدراسات العلمية والتجارب الدولية. فالأمن الغذائي والاضطلاع بدور في التجارة الإقليمية يعتمدان، قبل كل شيء، على ارتباط الدولة بسلاسل القيمة العالمية، وتطوير الصناعات التحويلية، وقدرات النقل، والموقع الجغرافي، وكفاءة الشبكات التجارية.
من الواضح أن الاعتماد على واردات بعض الحبوب ومستلزمات الثروة الحيوانية ليس مجرد نتيجة لأداء حكومة أو فترة إدارة، بل هو نتيجة استمرار الجفاف، وانخفاض معدل هطول الأمطار، ومحدودية الموارد المائية، وتغير المناخ، وتزايد الطلب، والعقوبات الاقتصادية على مدى سنوات طويلة، مما أدى إلى ضغوط كبيرة على القطاع الزراعي في البلاد. ومع ذلك، تمكنت الحكومة من الحفاظ على الأمن الغذائي للبلاد حتى في أصعب الظروف من خلال إدارة إمدادات السلع الأساسية، وتنويع مصادر الاستيراد، والحفاظ على مخزونات استراتيجية.
يتطلب التحول إلى مركز تجاري زراعي مجموعة من المتطلبات الأساسية للبنية التحتية (بما في ذلك تطوير الموانئ، وشبكة نقل متعددة الوسائط، وسلسلة تبريد).
وأخيرًا، يُشدد على أن تجاهل آثار العقوبات الاقتصادية وحصر جميع التحديات في سوء الإدارة ليس تحليلًا شاملًا. فقد حدّت العقوبات بشدة من وصول البلاد إلى الموارد المالية والتكنولوجية واللوجستية الدولية. ومع ذلك، تواصل الوزارة جهودها الحثيثة لتعزيز القدرة على الصمود، وتقوية الإنتاج، وتقليل الاعتماد على الموارد المحلية، وذلك بالاعتماد على القدرات المحلية وتوسيع نطاق التعاون الإقليمي.
اترك تعليقا